محمد الكرمي
15
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
المعاصي فقط فالبعد عن المولى ليس من ملاكات ايجاب العقوبة ولا حسنها شرعا والقائل به متطرف في علوم الشريعة ذاهب بنفسه مذهب العرفاء ولا وزن لآرائهم في الدين من حيث إنه دين قائم على نظام محدد الجنبات ( كما كان ) حسن المؤاخذة والعقوبة ( من تبعته ) اى تبعة بعده عن سيده ( بالعصيان في صورة المصادفة ) اى مصادفة قطعه للواقع ومخالفته لقطعه المزبور ( فكما انه ) اى العصيان ( يوجب البعد عنه ) اى عن سيده ( كذلك لا غرو في ان يوجب حسن العقوبة فإنه ) اى ان ارتكابه لمخالفة قطعه عمدا ( وان لم يكن باختياره ) لان المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة ما كانت عن مخالفة عمدية والمخالفة العمدية بما هي عمدية ليست باختيارية لأنها ليست مبعوثة عن عمد آخر وإلّا لتسلسل ومن هنا كان العمد امرا غير اختياري : هذا ملخص ما يريده المصنف وهو باطل فإن المنظور بما يقابل الاختيار هو الالجاء والقسر المخرجان للفاعل عن كونه في فعله مختارا والعامد انما يقال للقاصد المنبعث قصده عن نفسه وهذا هو المختار ولا يشترط فيه ان يكون عمده مبعوثا عن عمد آخر كما أن العمد والقصد إلى الشئ تارة يكون باستجلاب النفس ما يوجبه وأخرى مما يحصل عفوا وكلام المصنف الآنف مما لازمه ان كلا قسمي الذاهل والعامد خارجان عن حيز الاختيار اما الذاهل فواضح واما العامد فلان عمده لا يكون عن عمد فلا يكون اختياريا ولازم هذا ان لا يعاقب ذاهل ولا عامد وهو خلاف ضرورة العقول في الثاني فان العقل لا يعتبر في الأمور الاختيارية التي هي محطة الثواب والعقاب وراء العمد والقصد شيئا آخر والملاك موجود في العامد الذي نحن بصدده في البحث عن مسألتنا هذه فلا وجه لما قاله ( إلّا انه ) اى ارتكابه مخالفة القطع ( بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا ) وهذا الكلام من المصنف فضلا عن كونه